رحلة تي جيه

إلى أصدقائنا والأشخاص الرائعين الذين أثروا في حياتنا وأصبحوا أصدقاءن

كما تعرفون، مررت أنا وتي جيه برحلة مذهلة على مدار السنوات القليلة الماضية سعياً لمعالجته. وإذا كنت ممن يقرؤون هذه الرسالة الآن، فأنت إما أحد أعضاء فريق الدعم و/أو واحد من الملائكة الذي ساعدوني في عودة تي جيه إلىَّ

عندما تم تشخيص حالة تي جيه في بداية الأمر، قال لي أحد الأطباء ووالدتي وشقيقي أنه سيتم إرساله إلى مصحة علاجية، وكان يجب علينا أن نتأقلم مع ذلك الأمر بطبيعة الحال. وقالت الطبيبة أن بإمكاني تجربة أي شيء أرغب فيه، ولكنها لم تعتقد أن أياً من هذه الأمور سيحقق نتائج ملموسة. لم أهتم بكلام الطبيبة وكنت أصلي كل ليلة أن يعود إليَّ طفلي. وعندما علم أفراد عائلتي بما أمر به لم يتوانوا في دعمي ومساعدتي بشتى الطرق. وعندما علم شقيقي بالمشكلة كان في الطائرة مسافراً إلى___، في إجازة عائلية قصيرة. فقام شقيقي في الصباح الباكر بجمع قدر كبير من المعلومات والتجارب، ومعلومات عن العلاج والمدارس المتخصصة... إلخ، وقامت زوجة أخي باصطحاب طفليها اللذين يبلغان من العمر سنة ونصف وثلاث سنوات ونصف وذهبت إلى ___ (فهي تحب تي جيه بشدة، لدرجة تجعلك تفكر أنها أمه). وعندما بدأت رحلة العلاج، كان والدي ووالدتي يتحملان مشقة اصطحاب تي جيه إلى المكان الذي يتلقى فيه العلاج. لأنني كنت أسعى جاهدة في هذا الوقت إلى المحافظة على عملي واستقراري العقلي أعرف أنكم ستتهكمون على ما أقول!

 

وظللت أصلي وأدعو أن يصبح طفلي معافًى وتعهدت برد الجميل من خلال مساعدة الآخرين. "أدعوك يا رب، أدعوك يا رب، وأتوسل إليك!" وأخيراً استجاب ربي لصلواتي وأرسل إليَّ بي بي والطبيب إل إل إس وإم تي، الذين كانوا خير مرشد لكلينا للإبحار في هذا المحيط الهائج. وقد أرشدنا هؤلاء الثلاثة إلى الكثير من الأماكن التي ساعدتنا كثيراً، والتي تقابلنا فيها بالعديد منكم. كان هدفي عندما أرسلت تي جيه إلى الروضة أن يساهم ذلك في استعادة صحته. وظن الكثيرون أن هذا تصرف أحمق، ولكنني لم أهتم مطلقاً! أعتقد أنكم تعرفتم بي خلال هذه السنوات التي كنت فيها امرأة قوية تتحلى بالإصرار وتتطلع إلى توقعات كبيرة، والآن يدرك الجميع أن ذلك لم يكن سوى تدريب لأكون مستعدة لعلاج ابني. في بداية العلاج، قرأت مقالاً بعنوان "التوحد ليس العدو، ولكنني لم أتفق نهائياً مع هذا العنوان، لأن شعاري خلال هذه المرحلة أصبح التوحد هو عدوي الذي سأفوز عليه!

 

ولكن لماذا أكتب إليكم هذا الخطاب الآن؟

 

لأن في يوم الجمعة أعلنت منطقة المدرسة التي يتبعها تي جيه أنه لم يعد مصاباً بالتوحد، ولم يعد يحتاج أي مساعدة. فقد قامت أخصائية نفسية بتقييم حالته وقالت أن تفكيره يفوق تفكير أقرانه بالفصل. وقالت أنه يقوم بدور القائد أثناء اللعب، وتحيط به الفتيات اللاتي يحببن اللعب معه. وتتناسب مهاراته الاجتماعية/ العاطفية مع سنه، كما يتميز بروح مرحة تفوق سنه. وتظهر الاختبارات أن مهاراته مهارات طفل في سن السادسة وأحد عشر شهراً (مع العلم أنه بلغ خمس سنوات منذ مدة قصيرة!). وقد حصل على مجموع الدرجات نفسها في مهارات القراءة والحساب. وكان اهتمامها بعد ذلك متركزاً على اختيار المدرسة التي يلتحق بها تي جيه لتناسب قدراته، إذ إن المنطقة التعليمية لا تطبق برنامج تعليم أصحاب المواهب والقدرات الفائقة لمرحلة رياض الأطفال

يوم الخميس تمكن ابني الذي لم يكن يتمتع بالقوة في الجزء العلوي من جسمه، من التسلق على الحبل لمسافة 7 أقدام معتمداً في ذلك على نفسه وأدى حركات على القضبان المتوازية غير المستوية. وفي موسم الربيع الماضي، أخبرنا الطبيب إل إل إس أن سلوكياته الغريبة إلى حدٍ ما التي ما زال يقوم بها ستختفي تماماً عند بلوغه الثامنة من عمره، وأنه سيكون على ما يرام. وفي موسم الخريف الماضي أنهى أخصائي علاج السلوك بالمركز الإقليمي مهمته مع تي جيه، كما قال طبيب الأطفال المعالج له أنه تعافى تماماً. والآن يقابل تي جيه أصدقاءَ جدداً لا يلاحظون في شخصيته أي شيء سوى أنه اجتماعي ومتحدث وودود. كما أنه يحب التجمعات واللقاءات الاجتماعية

لقد استعدت طفلي بمساعدة الرب ومساعداتكم، ولذلك فأنا أكن لكم كل التقدير والامتنان

مع حبي، بي أيه

أم سعيدة

معاونة للآباء، وفاءً بالعهد الذي قطعته على نفسي